رفيق العجم

623

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

كبر النفس - كبر النفس فهو وسط بين التكبّر وصغر النفس وهو فضيلة يقدّر بها الإنسان أن يؤهّل نفسه للأمور الجليلة مع استحقاره لها وقلّة مبالاته بها ابتهاجا منه بقدر نفسه وجلالتها . وأثره أن يقلّ سروره بالإكرام الكبير من العلماء ولا يسرّ بإكرام الأوغاد ولا بالأمور الصغار ولا بما يجري مجرى البخت والاتفاق من السعادات . ( ميز ، 73 ، 4 ) كبريت أحمر - كل نازل على عقيدة تلقفها من الباحثين ببضاعة عقولهم إما مع الأدلّة التي حرّروها في تعصباتهم أو دون الأدلّة ، فإن كان شاكّا فيه فهو فاسد الدين وإن كان واثقا فهو آمن من مكر اللّه مغترّ بعقله الناقص ، وكل خائض في البحث فلا ينفكّ عن هاتين الحالتين ، إلّا إذا جاوز حدود المعقول إلى نور المكاشفة الذي هو مشرق في عالم الولاية والنبوّة وذلك هو الكبريت الأحمر ، وإني بتيسّر ، وإنما يسلم عن هذا الخطر البله من العوام أو الذين شغلهم خوف النار بطاعة اللّه فلم يخوضوا في هذا الفضول . ( ح 4 ، 185 ، 29 ) - تعريف المدعوّ إليه وهو شرح معرفة اللّه تعالى وذلك هو الكبريت الأحمر وتشتمل هذه المعرفة على معرفة ذات الحق ومعرفة الصفات ومعرفة الأفعال ، وهذه الثلاثة هي الياقوت الأحمر فإنها أخصّ فوائد الكبريت الأحمر ، وكما أن لليواقيت درجات فمنها الأحمر والأكهب والأصفر ، وبعضها أنفس من بعض ، فكذلك ، هذه المعارف الثلاثة ليست على رتبة واحدة ، بل أنفسها ، معرفة الذات ، فهو الياقوت الأحمر ، ثم يليه معرفة الصفات هو الياقوت الأكهب ، ويليه معرفة الأفعال وهو الياقوت الأصفر . وكما أن نفس هذه اليواقيت أجل وأعزّ وجودا ولا تظفر منه الملوك لعزّته إلا باليسير وقد تظفر مما دونه بالكثير ، فكذلك معرفة الذات أضيقها مجالا وأعسرها منالا وأعصاها على الفكر ، وأبعدها عن قبول الذكر ؛ ولذلك لا يشتمل القرآن منها إلا على تلويحات وإشارات ويرجع ذكرها إلى ذكر التقديس المطلق . ( ج ، 10 ، 3 ) - اعلم أن الكبريت الأحمر عند الخلق في عالم الشهادة عبارة عن الكيمياء التي يتوصّل بها إلى قلب الأعيان من الصفات الخسيسة إلى الصفات النفيسة حتى ينقلب به الحجر ياقوتا والنحاس ذهبا إبريزا ليتوصّل به إلى الذات في الدنيا مكدّرة منغّصة في الحال ، منصرمة على قرب الاستقبال ، أفترى أن ما يقلب جواهر القلب من رزالة البهيمة وضلالة الجهل إلى صفاء الملائكة وروحانيتها ليترقّى من أسفل السافلين إلى أعلى عليين وينال به القرب من رب العالمين والنظر إلى وجه الكريم أبدا دائما سرمدا هل هو أولى باسم الكبريت الأحمر أم لا - فلهذا سمّيناه الكبريت الأحمر . ( ج ، 34 ، 1 )